السيد كمال الحيدري

130

الإنسان بين الجبر والتفويض

بجميع شؤونه وخصوصيّاته ، وأنّ هذه الصلة « تبطل نظرية التفويض القائلة بانقطاع الصلة بين المبدأ والموجودات الإمكانية » « 1 » ومن ثمّ فإنّ للفعل الإنساني نسبة إلى الله وإلى الإنسان معاً كما تفيد النظرية الثالثة . هكذا ينتهي الدليل العقلي إلى أنّ المعلول يحتاج إلى علّته الموجدة له في أصل وجوده ( كان التامّة ) كما في أفعال وجوده وما يصدر عنه ( كان الناقصة ) لا فرق بين الحدوث والبقاء ؛ لأنّه عين الحاجة والفقر إلى الله سبحانه . هذا الأساس العقلي مثلما يؤدّي إلى نقض القاعدة التي تقوم عليها نظرية المعتزلة ، فهو يشيد في الوقت ذاته القاعدة التحتية لنظرية الأمر بين الأمرين ، ومن ثمّ فهو بنفسه الدليل العقلي على صحّة النظرية الثالثة . ب . الدليل النقلي يجيء على مستويين قرآنيّ وحديثيّ ، حيث يمكن الإشارة إليه كما يلي : 1 . المستوى القرآني هناك عدد غير قليل من الآيات القرآنية التي يمكن الاستدلال بها على نظرية الأمر بين الأمرين ، نشير إلى بعضها كما يلي « 2 » :

--> ( 1 ) الإلهيّات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 688 . كما ينظر النقاش كاملًا والنتائج المستخلصة منه في تأكيد نظرية الأمر بين الأمرين ، ص 685 - 690 . ( 2 ) ينظر البحث القرآني مفصّلًا ، في : الإلهيّات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 696 - 700 ، وقد استفدنا من البحث ؛ لعدم ضرورة تكرار الجهود في مثل هذه المواضع .